Archive for نوفمبر, 2006

يوميات أم العيال فى مدارس الآمال

الثلاثاء, نوفمبر 14th, 2006

منذ أن وطأت قدمى البلاد وأنا أسأل العباد عن مَدرسة للأبناء تحفظ عليهم ماتبقى من الذكاء وتحفظ دينهم من البلاء، فقيل لى عليك بمدارس الآمال ألحقى بها العيال وكونى مرتاحة البال، فبذلت لذلك كل مسعى ولم أدخر جهدا ولا وسعا حتى ان تم المراد من رب العباد والتحق العيال بمدارس الآمال فسجدت لله شكرا ودعوت الله ان يكونو للإسلام ذخرا.
وما إن هبت نسائم الدراسة حتى بدأت الأموال تستنزف بشراسة فهذه مصروفات وذلك إشتراك بالباصات وهذه رسوم ملابس، وتلك أثمان للكتبات وأنا أدفع بنفس راضية ،شاكرة ربى ان أكرمنى بنعمِه وبارك لى فى رزقه .
وقبل الدراسة بأيام أعطينا ورقة مطبوعة بطلبات المدرسين والمدرسات من أنواع الكراسات وألوان الجلادات فاستبشرت خيرا فهذا ييسر على أولياء الأمور ويجعل الدراسة من أول يوم تسير .
وداوم الأبناء وكلى رجاء أن تكون أيامهم سعيدة ودراستهم مفيدة.
ومع أول يوم من الدراسة طارت الوناسة ووضعت احلامى تحت الحراسة.فقد عاد كل منهم بقائمة بطلبات غير التى أعددتها وألوان غير التى جلدتها فهذه تطلب كراسة 60 بجلاد أصفر وتلك كراسة 80 بجلاد أحمر مهددة من لن يحضر الكراسة بأنها سوف تقطع راسه وظللت فى تلك الدوامه حتى ظننت أننى قد أتممت الطلبات ،وأرضيت المدرسين والمدرسات
حتى جاءونى فى اليوم التالى بما يلى الأبلة تطلب لبن العصفور والميس تطلب منا بخور وقد هددتنا بالويل والثبور وعظائم الامور.
وكل يوم يعودون بطلبات من المدرسين والمدرسات أعجز عن تلبيتها واستمهلهم لإيجادها والأبناء يصرخون لن نذهب بدونها .وأنا فى دوامة أدور بين البخور ولبن العصفور.
وحدث ولا حرج عن الشنطة وما أدراك ما الشنطة ماتدرى من ثقلها أهى شنطة تحمل طفلا ام طفلا يحمل شنطة.
ولا تسألنى عن الباص فهو علبة سردين يجلس فيه على فوق مصطفى فإن خرج منه لاتعرف له وجه من قفا يحشر فيه الاطفال حشرا حتى ما تظنهم بشرا.
يعود لى الأطفال شوربة وتكون عودتهم بداية الكربة فهذا يدخل شاكيا وهذا باكيا وقد أجمعو على طلب واحد أنهم للمدرسة غدا غير ذاهبون وأنهم للغربة عائدون وأنا أهدىء من روعهم تارة وأصرخ معهم تارة حتى تظن أنه بيت مجانين من كثرة الصراخ والأنين.

ودعيت يوما لمجلس للأمهات فاستبشرت خيرا فسوف أجد حلا للمشكلات .
والحق أن المدرسة قد أعدت طاقما للعلاقات العامة يمتص غضب كل شاكية وباكية ويصرفها وهى تماما راضية فكل مشكلة ولها حل وكل طلب وهو للنظر محل.
وجلست بين الأمهات والجميع تتكلمن بغير سكات وقد تعالت الأصوات زيدو للأبناء من الواجبااااات وأخرى تنادى ربو لنا البينين والبنات وأنا بينهم أبتسم ابتسامة بلهاء لا تنم أبدا عن الذكاء وبين الفينة والأخرى تسألنى إحداهن :إيه رأيك يامدام فأقول تمام تمام .
وتتعالى الأصوات إيتونا بالمدرسين والمدرسات ويؤتى بالمدرس الغلبان وتبدأ الزمجرة والغليان :العيال لايفهمون ومن قلة الواجبات يشكون هذه تطالب بفرط اليد فى الدرجات وهذه تنادى بزيادة عدد الإمتحانات وكأنهم من الأبناء ينتقمون وهو يدافع دفاع المستميت راجيا الخروج من هذا الموقف المقيت.
فلما اتيح لى الكلام قلت أسأل سؤال هل للمدرسة سياسة؟أم أن كل يحكم رأسه؟أبنائى من كثرة الواجبات لا ينامون وهم من شدة الهول ماعادو يتحكمون بالبول فهل نحن فى محاكم التفتيش أم أن الرأفة مفيش؟إنهم ما زالو أطفال.لايطيقون هذا الحال.
فنظرو إلى وكأننى من كفار قريش وقالو لى من الآخر أنت تنادين بدلع العيال وتبديد الآمال إنهم للرقبة مقاصيف لا يعرفون شتاء من صيف لا يجيدون غير اللعب ولا يحبون التعب وهنا مدرسة الآمال ستربيهم ليكونو رجال .فسكتت سكوت الولية اللى مالهاش فى هذه البلاد دية.
ومازلت فى كل يوم أصحو من النوم على بكاء وعويل تعالى معنا وإالا سنرى الويل فهم من المدرسون خائفون ومع زملائهم غير متآلفون وأنا تارة أزمجر وتارة أصبر وأمنيهم بالوعود واليوم المنشود لعودتهم إلى بابا بلا لوم ولا عتابا فأبناء الغربة للغربة مهما كان فيها من كربة.
لمتابعة الحوار فى قهوة كتكوت إضغط هنا